logo
أفنت صباها لتأسيس كلية التمريض جامعة عين شمس، كانت من أوائل من وضع حجر الأساس العلمي في هذه الكلية التي أصبحت من الكليات الرائدة في مصر الان

الأستاذة الدكتورة سهير مخيمر ... مسيرة من العطاء بدأ منذ تأسيس معهد التمريض

أفنت صباها لتأسيس كلية التمريض جامعة عين شمس، كانت من أوائل من وضع حجر الأساس العلمي في هذه الكلية التي أصبحت من الكليات الرائدة في مصر الان... بدأت من الصفر... استأنف العمل في وقت لم يكن هناك أعضاء هيئة تدريس في هذا المجال... تحدّت كل العراقيل والصعوبات لتنجح الكلية وتصل إلى ما وصلت اليه الان... إنها الأستاذة الدكتوره سهير مخيمر

قامت  مخيمر سنة 1981 بتأسيس الكلية بعد أن كلّفها عميد كلية الطب بجامعة عين شمس في ذلك الوقت، حيث انتقلت بوظيفتها من معيدة في المعهد العالي للصحة العامة بالاسكندرية إلى القاهرة لتؤسس المعهد العالي للتمريض كما سمي حينها، ولكنه كان يتمتع بكل الميزات والامكانيات التي يمكن أن تتمتع بها كلية.

رصد لها مبلغ مليون ونصف جنيه لتأسيس المعهد وتوفير الامكانيات اللازمة وبالفعل تمكنت بهذا المبلغ من العمل.

لأن المعهد كان الأول من نوعه لم يكن هناك أعضاء هيئة تدريس ليقوموا بالعمل في المعهد، لذلك استعانت بأساتذة من كلية الطب البشري لمساعدتها، كما استعانت بالممرضات في المستشفيات التابعة لجامعة عين شمس لمساعدتها في تدريب الطلاب، وبالفعل قام بعض الأستاذة والممرضين بتقديم يد العون لها دون أجر فيما أعانها آخرون في مقابل مكافئآت رمزية زهيدة، كان ذلك نتيجة مساعيها الحثيثة لبناء علاقات وطيدة مع الممرضين والأساتذة في الجامعات.

ومع كل هذه المساعي لايجاد عناصر من هيئة التدريس لمساعدتها إلا أنها قامت خلال الخمس سنوات الأولى بتدريس كل المواد للطلاب حتى تخرجت أولى الدفعات فتم تعيين معيدين بدأوا يحملون العبء عن كاهلها قليلاً.

ولجت إلى معترك بناء دعائم المعهد العالي للتمريض لتبني دعائم المعهد بأقسامه الستة كاملة كما هي الآن.

استمرت علاقة المعهد الذي تحوّل إلى كلية فيما مع الجامعة خلال 15 عاما وثيقة وتربطها سلسلة تعاون وتفاهم خاصة وأن المعهد لم تكن تواجهه مشاكل سوى أعضاء هيئة التدريس الذين تم توفيرهم تدريجياً مع تلاحق تخرج الدفعات.

منهجية في التعامل وأسلوب في الإدارة

استمرت الفترة التي تولت فيها الدكتور سهير على العمل بمبدأ المحبة والألفة والود والتعاون والتضحية، حيث كان الموظفين والطلاب والأستاذة على حد سواء يشعرون بأنها والدتهم في المعهد... طابع التفاني في العمل هو من مكّن هذه الثلّة القليلة من إنجاح العمل وتأسيس المعهد إلى أن وصل لما هو عليه الان.

كان مبدأ الثواب والعقاب عندها مختلفا... فكان الثواب دائم على أي مجهود يبذل وأي عطاء يمنح، وكان العقاب صارما على أي تقصير يحدث، وأي إهمال يقع... كانت الحكمة تلف العمل والعاملين في المعهد بفضل أسلوب إدارتها الممنهج.

لم تغفل أي شخص في المعهد لتستعين به ولتعطيه مكانته حتى الطلاب استعانت بهم في الاشراف على مجموعات عمل تناوبية ليكتسبوا مهارات العمل، وذلك في سبيل التغلب على النقص في أعضاء هيئة التدريس الذي كانت تعانيه.

عمدت إلى دفع الطالبات للابتكار من خلال مشاريع صغيرة كنّ يقمنّ بها معتمدة في ذلك على الجانب النفسي في تعاملها مع طلابها.

تخرجت أولى الدفعات سنة 1985، وظلت الدكتور سهير تستخدم أسلوب المصارحة والصدق في عملها إلى أن وقتنا هذا، حيث كلف بمهام إشرافية وعضوية في عدد من اللجان علاوة على خبرتها فيستعان بها كمستشارة، إضافة إلى أنها مقرر لجنة أخلاقيات البحث العلمي.

سهير مخيمر أخذت عهدا على نفسها ألا تكون في المقدمة، لتكون آراؤها ونصائحها نبراسا ينير طريق الباحثين عن العلم والمعرفة، ومنارة للمحتاجين للمشورة والنصيحة.

تنحصر طموحات مخيمر في أن يقدر فنيّ التمريض ماديا ومعنويا ويمنح حقوقه لأن مهنته كما تراها تمنح الكثير أمام مقابل زهيد ضعيف.

رغم مسيرة العطاء المتراكم طوال عقود متلاحقة إلا أنها لم تحصل على أي جوائز... ومع ذلك فهي لم تنتظر شكرا أو تقديرا بقدر ما انتظرت نجاح العمل الذي كانت تتفاني فيه بل وتُفني سنين عمرها فيه، حيث كان إيمانها بالهدف أكبر من إيمانها بالمنصب والمكانة.

هذه هي الأستاذة الدكتوره سهير مخيمر مسيرة عطاء متلاحق... تقدير غائب مغيّب... طموح في العطاء منقطع النظير.